النويري
364
نهاية الأرب في فنون الأدب
مراحل ، وكان عبد اللَّه بن عبد الملك قد أسكنها المسلمين بعد أن غزاها سنة [ 83 ه ] ثلاث وثمانين وملطية يومئذ خراب ، وكان يأتيهم جند من الجزيرة يقيمون عندهم إلى أن ينزل الثّلج ويعودون إلى بلادهم ، فلم يزالوا كذلك إلى أن ولى عمر ، فأمرهم بالعود إلى ملطية وأخلى طرندة خوفا على المسلمين من العدوّ ، وأخرب طرندة ، واستعمل على ملطية جعونة بن الحارث أحد بنى عامر بن صعصعة . وفيها كتب عمر إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلم من ذكرنا منهم على ما سبق ذكر ذلك . وفيها استعمل عمر بن عبد العزيز عمر بن هبيرة الفزاري على الجزيرة . وفيها مات أبو الطَّفيل عامر بن واثلة الليثي بمكة ، وهو آخر من مات من الصحابة ، ومولده عام أحد . وحجّ بالناس أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . سنة ( 101 ه ) احدى ومائة : في هذه السنة هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز ، وذلك أنه لما اشتدّ مرض عمر بن عبد العزيز عمل يزيد في الهرب مخافة يزيد بن عبد الملك لإساءة [ كانت ] « 1 » صدرت منه في حقّه أيام سليمان ، فأرسل ابن المهلب إلى مواليه فأعدّوا له خيلا وإبلا ، وواعدهم مكانا يأتيهم فيه ، وأرسل إلى عامل حلب وإلى الحرّاس مالا ، وقال : إنّ أمير المؤمنين قد ثقل في مرضه ، وليس يرجى ،
--> « 1 » زيادة في د .